المقريزي

210

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

إلى قوص من بلاد الصّعيد الأعلى في سنة سبع وثلاثين وسبع مائة ، وقطع راتبه ، وأجرى له بقوص ما يتقوت به بالمعروف ، حتى مات بها في خامس شعبان سنة أربعين . وقد عهد إلى ولده أحمد فلم يمض السّلطان عهده ، وأقيم ابن أخيه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد المستمسك ابن أحمد الحاكم في خفية بحيث لم يظهر ذلك ، وكان هذا يوم الأحد خامس عشري شعبان المذكور ، وأقام الخطباء أربعة أشهر لا يذكرون في الخطبة الخليفة ، ثم خطب له في يوم الجمعة سابع ذي القعدة منها ولقّب بالواثق . فلما مات السّلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون وأقيم من بعده ابنه المنصور أبو بكر بن محمد استدعي أبو القاسم أحمد بن أبي الرّبيع وأقيم بالخلافة ، ولقّب بالحاكم بعد ما كان يلقّب بالمستنصر وكنّي بأبي العباس في يوم السّبت سلخ ذي الحجة سنة إحدى وأربعين ، فاستمر حتى مات يوم الجمعة رابع شعبان سنة ثمان وأربعين . وأقيم بعده أخوه المعتصم باللّه أبو بكر وكنيته أبو الفتح بن أبي الربيع في يوم الخميس سابع عشره وأضيف إليه نظر المشهد النّفيسي ليستعين بما يرد إليه من النّذور على قيام أوده فإنّ المرتّب السّلطاني الذي لهؤلاء الخلفاء كان على مكس الصناعة ولا يقوم بكفايتهم ، فحسن بذلك حال المعتضد بعد ما كان من قبله يكابدون من القلّة مشقة ، ومات المعتضد في يوم الثلاثاء عاشر جمادى الأولى سنة ثلاث وستين ، وكان يلثغ بحرف الكاف ، وحجّ مرتين إحداهما في سنة أربع وخمسين والأخرى سنة ستين . وأقيم بعده ابنه المتوكل على اللّه أبو عبد اللّه محمد بعهده إليه في يوم الخميس ثاني عشر جمادى المذكور ، ثم قبض عليه الأمير تنبك في أول ذي القعدة سنة ثمان وسبعين ، وأخرجه منفيا إلى قوص ، وأقام عوضه ابن عمه زكريا بن إبراهيم بن محمد في ثالث عشر صفر سنة تسع وسبعين بعد ما ردّ المتوكل من يومه الذي أخرجه فيه ، فأقام بمنزله حتى